كيف واجهت اللائحة التنظيمية للتسويق والإعلانات العقارية المعلومات المضللة والإساءة للغير؟

كيف واجهت اللائحة التنظيمية للتسويق والإعلانات العقارية المعلومات المضللة والإساءة للغير؟

Table of Contents

     تشكل المعلومات المضللة أحد التحديات القانونية التي سعى المنظم إلى معالجتها عبر اللائحة التنظيمية للتسويق والإعلانات العقارية، الصادرة بقرار مجلس إدارة الهيئة العامة للعقار رقم (2/35/م/26) وتاريخ 25/10/1447ه، الموافق 13/4/2026م. ولا يقف هذا الإطار التنظيمي عند حدود الإجراءات الإدارية، بل يمتد ليمثل إطارًا تنظيميًا يهدف إلى الحد من الغش والتدليس في القطاع العقاري؛ وذلك من خلال فرض رقابة على المحتوى الإعلاني، وضمان خلوه من أي ممارسات قد تؤدي إلى زعزعة استقرار السوق أو تضليل الجمهور.

وتبرز الأهمية الموضوعية لهذه اللائحة في كونها أداة لتعزيز الموثوقية والشفافية؛ حيث توجه المنظم في مكافحة المعلومات المضللة نحو الحوكمة الرقمية، والربط التقني المباشر مع سجلات الملكية. وبموجب أحكام المادة الثانية من اللائحة، فإن كافة الضوابط الواردة في نظام الوساطة العقارية ولائحته التنفيذية تعد مرجعًا أصيلًا يسري على ممارسات التسويق؛ مما يوجد منظومة قانونية توازن بين حق المعلن في ترويج منتجه، وبين حق المستهلك في الحصول على بيانات صحيحة وموثقة، وهو ما سيتم استعراضه من خلال تحليل المعايير والالتزامات والمحظورات القانونية في هذا المقال على النحو الآتي:

اللائحة التنظيمية للتسويق والإعلانات العقارية
اللائحة التنظيمية للتسويق والإعلانات العقارية

أولًا: ما هي المعايير التي استندت إليها المادة الخامسة في تحديد البيانات الإلزامية التي يمنع إغفالها في الإعلان؟

ما هي المعايير التي استندت إليها المادة الخامسة في تحديد البيانات الإلزامية التي يمنع إغفالها في الإعلان؟
ما هي المعايير التي استندت إليها المادة الخامسة في تحديد البيانات الإلزامية التي يمنع إغفالها في الإعلان؟

تضمنت المادة الخامسة من اللائحة التنظيمية للتسويق والإعلانات العقارية أحكامًا إعلانية ملزمة؛ حيث حددت قائمة من البيانات الجوهرية التي يمنع إغفالها لضمان عدم تمرير أي من المعلومات المضللة للمستهلك. وقد استند المنظم في هذا الصدد إلى معيار المعلومة المؤثرة؛ حيث أوجبت الفقرة (1/ب) من ذات المادة ضرورة ذكر وصف العقار، وحالته، وبياناته، وموقعه بدقة، مع التركيز الخاص على كافة المعلومات التي قد تؤثر في قيمة العقار أو على قرار المستهدف بالإعلان. ويهدف هذا الإلزام القانوني إلى منع التدليس بالترك أو الإغفال المتعمد لبعض العيوب أو التحديات المرتبطة بالعقار؛ مما يجعل الإعلان العقاري مطابقًا لواقع الأصل العيني.

وعلاوة على ذلك، أوجبت المادة الخامسة في فقرتها الأولى ضرورة الإفصاح عن الحقوق العينية أو الشخصية المراد الإعلان عنها، بالإضافة إلى الخدمات والحقوق المرتبطة بالعقار. ويسهم دمج هذه المتطلبات ضمن محتوى الإعلان في الحد من انتشار المعلومات المضللة التي قد تنتج عن غياب التفاصيل القانونية الدقيقة حول حالة الملكية أو نوع المنفعة المعروضة. وبموجب هذا التنظيم، أصبح المعلن ملزمًا بإبراز رقم ترخيص الإعلان وتاريخ انتهائه، بالإضافة إلى رقم رخصة ممارسة النشاط للمرخص له؛ مما يمنح المستهلك وسيلة قانونية فورية للتحقق من مشروعية العرض وصحة الجهة المسوقة.

 

ثانيًا: كيف جرمت اللائحة التنظيمية للتسويق والإعلانات العقارية تضمين الإعلان للمعلومات مضللة أو بيانات وهمية لغرض جمع معلومات العموم؟

كيف جرمت اللائحة التنظيمية للتسويق والإعلانات العقارية تضمين الإعلان للمعلومات مضللة أو بيانات وهمية لغرض جمع معلومات العموم؟
كيف جرمت اللائحة التنظيمية للتسويق والإعلانات العقارية تضمين الإعلان للمعلومات مضللة أو بيانات وهمية لغرض جمع معلومات العموم؟

عالج المنظم في المادة السابعة من اللائحة استغلال التسويق العقاري لأغراض غير مشروعة؛ حيث نصت الفقرة الثانية من هذه المادة على حظر نشر البيانات الوهمية لغرض جمع معلومات المتلقين أو العموم. ويهدف هذا الحظر إلى حماية الخصوصية المعلوماتية للأفراد، ويمنع تحول المنصات العقارية إلى فضاءات لجمع البيانات الضخمة عبر سياقات وهمية تفتقر لوجود عقارات حقيقية معروضة للتداول. وبموجب هذا النص، فإن تقديم المعلومات المضللة بهدف الاستقطاب المعلوماتي يعد مخالفة تضع مرتكبها تحت طائلة العقوبات المنصوص عليها في المادة العاشرة.

ويستكمل المنظم هذا التنظيم في المادة السادسة؛ حيث أوجب في فقرتها الثالثة على المرخص له الامتناع عن تضمين أي معلومات غير دقيقة، أو من شأنها الإخلال باستقرار السوق العقاري أو زعزعة الثقة فيه. ويبين هذا الربط بين دقة البيانات وبين استقرار الاقتصاد الوطني أثر المعلومات المضللة وقدرتها على خلق فقاعات سعرية أو انطباعات وهمية عن حالة العرض والطلب. كما أكدت الفقرة الخامسة من المادة السابعة على حظر تضمين الإعلان لبيانات تخالف الواقع أو توحي بما لا يتفق مع طبيعة العقار؛ مما يفرض على المعلن مسؤولية مهنية في مطابقة الأوصاف التسويقية مع الخصائص الهندسية والقانونية للعقار.

 

ثالثًا: ما هي الحماية القانونية المقررة ضد استخدام مسميات أو شعارات الجهات الحكومية دون مسوغ نظامي؟

وفي إطار حماية الهوية المؤسسية ومنع إسباغ صفة الرسمية على إعلانات تجارية خاصة، نصت الفقرة الرابعة من المادة السابعة على حظر استخدام مسمى، أو شعار، أو هوية الهيئة، أو أي جهة، أو شركة حكومية أخرى دون مسوغ نظامي. ويستهدف هذا الحظر مواجهة أساليب المعلومات المضللة؛ حيث قد يلجأ بعض المسوقين إلى وضع شعارات رسمية للإيحاء بأن المشروع يحظى برعاية حكومية أو ضمانات سيادية؛ مما يدفع المستثمر لاتخاذ قرارات بناءً على انطباعات غير صحيحة.

ويضمن توفير هذه الحماية القانونية استقلالية الهوية البصرية والمسميات الرسمية للدولة، ويجعل من استخدامها في سياق التسويق العقاري مخالفة نظامية ما لم يكن هناك مبرر نظامي صريح. وبموجب هذا التنظيم، فإن أي إعلان يتضمن تضليلًا للجمهور عبر استخدام الرموز الرسمية للمملكة يعد مخالفًا لضوابط اللائحة، ويستوجب الإزالة الفورية بموجب المادة الثامنة التي ألزمت المنصات بإزالة أي محتوى يتضمن المعلومات المضللة فور اكتشافها؛ لضمان سلامة الفضاء التسويقي من انتحال الصفات الرسمية.

 

رابعًا: كيف تساهم الشفافية في الإفصاح عن النزاعات القائمة بشأن العقار في استقرار قرارات المستثمرين؟

تعد المادة الخامسة من اللائحة التنظيمية عنصرًا أساسيًا في بناء ثقة المستثمر؛ حيث أوجبت في فقرتها (1/ج) ضرورة الإفصاح عن النزاعات القائمة بشأن العقار إن وجدت. ويمثل هذا المتطلب الإجرائي تطبيقًا للشفافية القانونية؛ حيث يحمي المستهدف بالإعلان من الانخراط في صفقات قد تكون محل خصومة قضائية؛ مما يقلل من احتمالات ظهور المعلومات المضللة التي تخفي الوضع النزاعي للعقارات. كما يساهم هذا الإفصاح في دعم القرار الاستثماري؛ حيث يصبح المشتري أو المستأجر على دراية كاملة بالمخاطر القانونية المرتبطة بالعقار قبل الشروع في التعاقد.

وينسجم هذا التوجه مع المادة السادسة عشرة من اللائحة التنفيذية لنظام الوساطة العقارية، التي ألزمت الوسيط بتضمين عقد الوساطة كافة المعلومات التي قد تؤثر في قيمة العقار، والنزاعات القائمة بشأنه. ويوجد التكامل بين لائحة التسويق ولائحة الوساطة إطارًا تنظيميًا يحد من انتقال المعلومات المضللة إلى مراحل التعاقد النهائي؛ حيث يتم الربط بين بيانات الإعلان وبيانات العقد المودع في المنصة الإلكترونية للهيئة. وبناءً عليه، فإن الإفصاح عن الحالة النزاعية للعقار لم يعد التزامًا مهنيًا اختياريًا للمسوق، بل هو واجب نظامي تترتب على مخالفته جزاءات انضباطية ومالية تضمن استقرار التعاملات، وحماية رؤوس الأموال من التدليس المعلوماتي.

 

خامسًا: ما هي الآلية القانونية التي تتبعها لجنة النظر في المخالفات عند ضبط واقعة نشر معلومات مضللة؟

أرست المادة العاشرة من اللائحة التنظيمية للتسويق والإعلانات العقارية مبدأ الإحالة الإجرائية؛ حيث أوجبت معاقبة كل من يخالف أحكامها بالعقوبات الواردة في جدول تصنيف المخالفات والجزاءات المقررة في اللائحة التنفيذية لنظام الوساطة العقارية. وبناءً على ذلك، تبدأ العملية الرقابية بموجب المادة الخامسة والعشرين من لائحة الوساطة التي حددت مساراً دقيقاً لاستكمال إجراءات ضبط واقعة نشر المعلومات المضللة؛ إذ يتولى المكلف بالرقابة والتفتيش والضبط تحرير محضر متكامل يشتمل على بيانات المخالف، ووصف المخالفة، وتاريخها، ومكانها، ومدى تعاون المخالف، مع إرفاق المستندات المؤيدة للواقعة. ويضمن هذا التدقيق الإجرائي بناء قرارات اللجنة على أساس واقعي ونظامي متين يحفظ حقوق المرخص لهم ويمنع التعسف في استخدام السلطة الرقابية.

وبمجرد اكتمال محضر الضبط، أوجبت المادة السادسة والعشرون من اللائحة التنفيذية لنظام الوساطة إحالة الملف إلى لجنة النظر في المخالفات التي تتولى تقييد المخالفة في سجل خاص وبحث الدفوع المقدمة من الأطراف. وتتطلب الأحكام أن يتضمن قرار اللجنة وصفاً دقيقاً للمخالفة ومنطوقاً مسبباً مع تحديد مهلة لتصحيح الوضع إن اقتضى الأمر؛ مما يجعل مواجهة محتوى المعلومات المضللة عملية مؤسسية تخضع لمعايير الشفافية والعدالة. ولا يهدف هذا المسار القانوني إلى إيقاع العقوبة فحسب، بل يسعى إلى ضبط السوق وفق بروتوكولات قانونية تضمن استعادة الثقة في البيانات العقارية المنشورة للعموم.

 

سادسًا: هل تصل عقوبة تقديم معلومات غير صحيحة للحصول على الترخيص إلى 40 ألف ريال في حالات التكرار؟

حدد المنظم في الملحق رقم (1) من اللائحة التنفيذية لنظام الوساطة العقارية، وهو المرجع العقابي الذي أحالت إليه المادة العاشرة من لائحة التسويق والإعلانات العقارية، جدولاً تصنيفياً للعقوبات. وعند النظر في مخالفة تقديم معلومات غير صحيحة للحصول على الترخيص، وهي إحدى صور الحصول على ميزات نظامية عبر استخدام المعلومات المضللة، تتبين العقوبة في المدن المصنفة فئة (أ) وفق الملحق رقم (2) مثل الرياض وجدة ومكة المكرمة والمدينة المنورة؛ حيث تبدأ من عشرة آلاف ريال للمرة الأولى، ثم تتضاعف لتصل إلى عشرين ألف ريال في المرة الثانية، وتبلغ حدها الأقصى أربعين ألف ريال في حال التكرار للمرة الثالثة. ويعكس هذا التدرج تطبيق العقوبات المقررة لفرض الردع ضد أي محاولة للالتفاف على الضوابط النظامية.

ولا تقتصر الحماية القانونية على الغرامات المالية، بل تمتد لتشمل تدابير إدارية وانضباطية؛ إذ منحت المادة العاشرة من نظام الوساطة العقارية الهيئة العامة للعقار سلطة تعليق الترخيص لمدة لا تتجاوز شهراً، أو إلغاء الترخيص نهائياً في حال العود للمخالفة للمرة الثالثة. ويمثل هذا الإجراء وسيلة لحماية الاقتصاد من المعلومات المضللة والبيانات غير الدقيقة التي قد تسبب أضراراً للمستثمرين. وبموجب هذا التنظيم، يصبح الامتثال لصدق البيانات شرطاً لاستدامة العمل في القطاع؛ حيث يُربط حجم العقوبة بالأثر المترتب على المخالفة وموقعها الجغرافي لضمان التناسب بين الفعل والجزاء.

 

سابعًا: كيف وازنت المادة السابعة بين حق التسويق وحظر الإساءة المباشرة أو غير المباشرة للغير؟     

تضمنت المادة السابعة من اللائحة التنظيمية للتسويق والإعلانات العقارية ضوابط توازن بين حق المرخص له في استخدام الأدوات الدعائية وبين الالتزام بآداب المهنة وحماية حقوق المنافسين والمستهلكين. ووفقاً للفقرة الأولى من هذه المادة، يُحظر الإساءة للغير بشكل مباشر أو غير مباشر في سياق التسويق العقاري؛ وهو ما يهدف إلى منع تحويل التنافس التجاري إلى مسار معلومات مضللة قائم على تشويه سمعة المشروعات الأخرى أو النيل من الملاك والمطورين المنافسين. ويضمن هذا الحظر بقاء المنافسة في إطار الجودة والمزايا العينية، ويحمي البيئة الاستثمارية من الممارسات التي قد تضلل المستهلك عن الحقيقة الموضوعية للعروض.

وعلى الصعيد ذاته، وازنت المادة السابعة بين الجذب التسويقي والأمانة الواقعية؛ إذ منعت في فقرتها الخامسة تضمين الإعلان بيانات تخالف الواقع أو توحي بما لا يتفق مع طبيعة العقار؛ وهو ما يمنع استخدام الأوصاف المبالغ فيها التي قد ترقى لمستوى التدليس. ولا يقيد هذا التنظيم الإبداع في التسويق، بل يؤطره بحدود المشروعية ليصبح الصدق في التعبير المعيار المقبول. وبناءً عليه، تسهم اللائحة في جعل الإعلان العقاري وثيقة تخضع لرقابة تنظم التعاملات وتؤكد أن حرية العمل الاقتصادي تنتهي عند حدود المساس بحقوق الآخرين أو سلامة قراراتهم المالية القائمة على بيانات موثقة.

 

وختاماً،

يمثل الانتقال نحو حوكمة التسويق العقاري عبر هذه اللائحة خطوة تنظيمية لمتطلبات المرحلة الرقمية؛ إذ تكاتفت المواد القانونية لضمان التصدي لظاهرة المعلومات المضللة بأبعادها الإدارية والتقنية. ولا تقتصر هذه الحماية على فرض العقوبات، بل تمتد إلى ترسيخ التزام مهني بالشفافية والوضوح؛ مما يفرض على المنصات العقارية دمج بروتوكولات التحقق اللحظي من الصكوك والبيانات لمنع تسلل أي معلومات مضللة إلى فضاءاتها الرقمية.

وبناءً على ما تقدم، فإن استقرار السوق العقاري يرتبط بالامتثال للضوابط، وجعل خلو السوق من المعلومات المضللة هدفاً لفاعلي القطاع. ومن ثم، تقتضي الممارسة العقارية تبني معايير إفصاح تعزز تنافسية العروض وتدعم الاستثمارات في بيئة تتسم بالشفافية والموثوقية، بما يتماشى مع المستهدفات العامة للبيئة الاستثمارية في المملكة.

للتواصل معنا

كيف واجهت اللائحة التنظيمية للتسويق والإعلانات العقارية المعلومات المضللة والإساءة للغير؟
كيف واجهت اللائحة التنظيمية للتسويق والإعلانات العقارية المعلومات المضللة والإساءة للغير؟
SHARE :

Keywords

Leave a Comment

Post Your Comment

شركة عبدالعزيز بن باتل للمحاماة والاستشارات القانونية
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.